الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
11
حاشية المكاسب
قوله قدس سره مسألة لا خلاف ظاهرا في سقوط هذا الخيار اعلم أنّ للمسألة مبنيين متعاكسين اعتمد المصنّف على أحدهما في مفتّح كلامه وفي الخاتمة التجأ إلى الآخر وكلا المبنيين فاسدان أمّا الأول فهو عبارة عن إنكار عموم دليل الخيار وشموله لصورة اشتراط عدمه في متن العقد فكان الحكم بعدم الخيار من باب أصالة اللزوم بعد انصراف دليل الخيار عن صورة الاشتراط وهذا لا يتوجّه عليه شيء لا يمكن التخلَّص عنه إلَّا أنّ دعوى الانصراف في غاية الضّعف وأيّ فرق في الانصراف إن صحّ بين ذكر الشّرط في متن العقد وذكره في خارجه مع أنّه لم يلتزم به أحد ممّن لا يعتبر الشّروط الابتدائيّة وهذا هو الَّذي يلتجئ إليه المصنّف أخيرا تخلَّصا من المحاذير وفرارا ممّا يتوجّه على المبنى الثاني الَّذي يعتمد عليه أوّلا من الإشكال وأمّا الثاني فهو عبارة عن إبداء المانع والمزاحم المسقط لدليل الخيار وهو عموم المؤمنون عند شروطهم بحكومته عليه أو بقوّة دلالته لأنّه عموم أصوليّ مؤكَّد عمومه بالاستثناء وأيضا سياقه آب عن التخصيص أو بقوّة سنده حتى إنّ المصنّف فيما يأتي لم يستبعد دعوى تواتره والكل فاسد فإنه مضافا إلى توجّه محاذير لا يمكن التخلَّص عنها حتى التجأ إلى رفع اليد عن هذا المبنى مع أنه كان مؤسّسا كلامه عليه يردّه أنّ دليل الخيار وارد مزيل لموضوع دليل الشّرط وذلك أنّه إذا سلم أدنى إطلاق في الدّليل المثبت للحكم الواقعي يدخل الشّرط المخالف له في الشّرط المحرّم للحلال أو المحلَّل للحرام الداخل في المستثنى من هذا العموم بل أقول شرط عدم الخيار خارج عن العموم تخصّصا من أوّل الأمر لأنّه شرط غير مقدور وأمّا صحيحة مالك بن عطيّة فلا بدّ من تأويلها بحملها على اشتراط عدم الفسخ وحكمه ع بعدم الخيار أيضا يكون بهذا المعنى ولعلّ التعبير بذلك من جهة أنّ الخيار من الاختيار فإذا لم يكن اختيار بحسب التّكليف الشّرعي وكان الفسخ محرّما لم يكن خيار أيضا وضعا وسيجئ مشاركة شرط عدم الخيار لشرط عدم الفسخ في عدم تأثير الفسخ لو خالف وفسخ وظنّي أن مراد الفقهاء من شرط عدم الخيار أيضا هو شرط عدم الفسخ وإلا فلا ينبغي الرّيب في بطلان هذا الشّرط بما أنه شرط لأمر غير مقدور وبما أنّه مخالف للسنّة هذا مضافا إلى ما في الالتزام بالصّحة من المحاذير الَّتي جار فيها المصنّف حتى فرّ من باب إلى باب ومبنى إلى مبنى قوله قدس سره ويدلّ عليه قبل ذلك عموم المستفيض لا حاجة إلى عموم المستفيض فإنّ رجحان الوفاء بالوعد ممّا لا إشكال فيه عقلا وشرعا وكفى هذا الرّجحان في تحقّق الشّرط والوعد فيما إذا كان من قبيل شرط النتيجة ولازم ذلك نفوذ شرط عدم الخيار حتى فيما إذا كان ابتدائيّا فضلا عمّا إذا كان في ضمن عقد جائز مع أنّ شمول عموم المستفيض لشرط النّتيجة ممنوع فإنّه ظاهر في التّكليف وبظهوره في التّكليف يقيّد متعلَّقه بشرط الفعل مضافا إلى أنه شرط لنتيجة فعل الغير وهو اللَّه تبارك وتعالى وهو غير مقدور ومع الغض عن ذلك كلَّه تعليق الحكم على عنوان المؤمن ظاهر في أنّ ذلك كما اقتضاه وصف الإتيان قوله قدس سره لأنّ الترجيح من حيث الدلالة والسند مفقود قد أشرنا إلى ثبوت الترجيح من كلتا الجهتين لولا أنّ دليل الخيار وارد على هذا الدّليل قوله قدس سره لأنّها مسوقة لبيان ثبوت الخيار بأصل الشّرع إن كان مراده بهذه العبارة منع الإطلاق في دليل الخيار فلا يعقل مع ذلك حكومة دليل الشّرط عليه وإن كان مراده ثبوت الإطلاق وبحكومة دليل الشّرط يحمل على أنّه حكم اقتضائي فيدفعه أن أدنى إطلاق لو سلَّم في دليل الخيار كان واردا على دليل الشرط مزيلا لموضوعه قوله قدس سره ويشهد لما ذكرنا من حكومة أدلَّة الشرط الصّحيحة ليست في مقام بيان نسبة الأدلَّة بعضها مع بعض وإنّما مؤدّاها أنّ الحكم في مورد شرط عدم خيار الأمة هو عدم الخيار وهو يطابق نتيجة تقديم دليل الشّرط على دليل الخيار فإن ثبت عدم الفرق بين الخيار في المقام وبين الخيار في مورد الصّحيحة كانت الصحيحة بنفسها دليلا في المقام وإلا لم تشهد بشيء قوله قدس سره أو المصالحة على إسقاط الخيار حمل الصّحيحة على المصالحة على إسقاط الخيار يوجب أن تكون الصّحيحة أجنبيّة عن المقام من وجهين من جهة أنّ المصالحة خارجة عن عنوان الشّرط وممّا قام الدليل على نفوذها بعنوانها وإن استدلّ هنا بدليل الشّروط ومن جهة أنّها مصالحة على الإسقاط دون السّقوط قوله قدس سره أمّا الأوّل فلأن الخارج من عموم الشّرط هذا الجواب يمنع المقدّمة الأولى أعني توقف لزوم الشّرط على لزوم العقد وإنّما يعتبر في شمول دليل الشّرط أن لا يبقى العقد جائزا مع لزوم شرطه ويمكن الجواب أيضا بمنع المقدّمة الثّانية وإنكار توقّف لزوم العقد على لزوم الشّرط وأنّه يكفي في نفوذ شرط النتيجة صحّته ومن المعلوم صحّة الشّرط والوعد ورجحان القيام به مطلقا إلا أن يمنع شمول دليل رجحان الوفاء بالوعد لوعد النتيجة حيث لا وفاء له ويمكن أن يقال إنّ وفاءه هو ترتيب آثار تلك النّتيجة بعد تحقّق النتيجة بنفس الشرط والوعد قوله قدس سره وأمّا الثّاني فلأنّ الخيار حق للمتعاقدين يظهر لك ضعف كلا جوابي المصنّف ره من مراجعة ما تقدم فإنّ إنكار الإطلاق في دليل الخيار في غاية الضّعف وخلاف ما بنى المصنّف كلامه عليه إلى هنا وهذا أوّل رجوعه عن ذلك المبنى وتسليم الإطلاق ثم جعله محكوما بدليل الشرط أضعف من ذلك لما عرفت أنّ أدنى إطلاق في دليل الخيار مزيل لموضوع دليل الشّرط وارد عليه قوله قدس سره لم يكن سقوطه منافيا للمشروع عدم المنافاة في موارد دلّ الدّليل لا يقتضي عدم المنافاة رأسا والمتّبع إطلاق دليل الخيار الوارد على دليل الشّرط قوله قدس سره وأمّا عن الثالث بما عرفت ويدفعه ما عرفت والصواب أن يقال إنّ إسقاط ما لم يجب بمعنى اشتراط عدم ثبوته لا ما هو ظاهر لفظ الإسقاط ممّا لا مانع منه عقلا وشرعا فإذا ساعده عموم دليل الشرط قلنا به لكنّ الشّأن في المساعدة قوله قدس سره الثّاني أن يشترط عدم الفسخ الكلام في اشتراط عدم الفسخ يقع تارة في صحّة الشّرط وشمول العموم له وأخرى في حكمه فيما إذا خالف وفسخ أمّا المقام الأوّل فاعلم أنه يلزم من شمول العموم له أوّل المحاذير الثّلاثة السّابقة أعني لزوم الشّرط في ضمن عقد جائز ولا يندفع بما تقدّم من لزوم العقد بنفس لزوم الشرط فلا يلزم التّفكيك في الخارج بين العقد وشرطه لزوما وجوازا بناء على عدم سقوط الفسخ عن التّأثير بهذا الشّرط كما يندفع بما أجبنا به عن هذا الإشكال من عدم توقّف لزوم العقد على لزوم الشّرط فإنّ عدم التوقّف هناك من جهة أنّه شرط للنّتيجة فلا يجري في المقام بناء على تأثير الفسخ ويمكن أن يقال إن الباطل هو التّفكيك بين العقد وشرطه في وجوب الوفاء وهذا غير لازم في المقام بل بنفس وجوب الوفاء بالشّرط يجب الوفاء بالعقد وإذا خالف وفسخ لم يبق للشرط موضوع فيجب الوفاء به فيزيد على أصله بل لا يعقل التّكليف بعدم الفسخ بعد حصول الفسخ وأمّا المقام الثّاني وهو أنّه لو خالف وفسخ اقتضى عموم دليل الخيار انحلال المعاملة بعد عدم اقتضاء حرمة الفسخ فساده إلا أن يقال إن مفاد دليل الخيار ليس هو الخيار ابتداء وإنّما مفاده التّرخيص التّكليفي في الفسخ ومن ذلك يستفاد الخيار وأنّ المعاملة تنحلّ بفسخ من رخّص له في الفسخ فإذا دلّ دليل الشّرط على حرمة الفسخ اقتضى تخصيص دليل الخيار لا محالة فلم يبق ما يتمسّك به لإثبات الخيار لأنّ الحقّ أنّ المدلول الالتزامي يتبع المدلول المطابقي في الحجيّة كما يتبعها في الوجود فيرجع إلى عمومات اللَّزوم واستصحاب عدم انحلال المعاملة وأمّا التمسّك بإطلاق دليل المؤمنون وشموله لما